الشيخ محمد تقي الآملي

492

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجوب التطهير عليه لما يشترط فيه الطهارة مطلقا ، سواء لم يعلم بحالته السابقة على تواردهما ، أو علم بها كانت هي الطهارة أو الحدث ، والمحكي عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب المشعر إلى كونه إجماعيا وهذا هو الأقوى لسقوط الاستصحاب عن الطرفين ، أما بالمعارضة - كما هو التحقيق وعليه الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الاستصحاب - أو لعدم جريان الاستصحاب في المجهول التاريخ في نفسه ، لعدم اتصال زمان الشك في البقاء بزمان اليقين بالحدوث ، كما عليه المصنف ( قده ) وجملة من المحققين بعد الشيخ ( قدس اللَّه أسرارهم ) كما حررناه في مباحث المياه ومبحث غسل الجنابة مستوفى . وعلى كل تقدير فالمرجع في المقام قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى ما يشترط فيه الوضوء من الواجبات كالصلاة ونحوها ، من غير فرق في ذلك بين كون الطهارة شرطا أو كون الحدث مانعا ، إذ على شرطية الطهارة كما يلزم إحرازها ولا يصح الاكتفاء بالشك فيها في الخروج عن عهدة المشروط بها ، كذلك يلزم إحراز عدم المانع ، ولا يصح الاكتفاء بالشك فيه في الخروج عن عهدة المقيد بعدمه ، ودعوى صحة التمسك بقاعدة المقتضى والمانع والحكم بترتب المقتضى - بالفتح - عند العلم بوجود المقتضى - بالكسر - مع الشك في المانع مع عدم إحراز عدمه ولو بأمارة أو أصل ضعيفة جدا - كما فصلناه في مباحث المياه . وقد يستدل لهذا القول - أعني لزوم التطهير في توارد الحالتين مع الجهل بتاريخهما - بوجوه أخر ، منها الرضوي المنجبر بالشهرة في المقام « ان كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ » ولا بأس به إذا أحرز كون هذه الجملة من الإمام عليه السّلام ولا تكون من مصنف الكتاب ، ومنها الآية المباركة : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » منها قوله عليه السّلام « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » وتقريب الاستدلال بهما هو ان إطلاقهما يدل على وجوب الوضوء عند كل صلاة وقد خرج عن إطلاقهما المتطهر الذي يعلم أنه على وضوء ، وأما من لا يعلم به فهو باق على حكم الإطلاق ، فيحكم بوجوب الوضوء عليه .